المدني الكاشاني
28
كتاب الديات
عن رجل قتل رجلا في الحلّ ثمّ دخل الحرم فقال : لا يقتل ولا يطعم ولا يسقى ولا يباع ولا يؤذى حتّى يخرج من الحرم فيقام عليه الحد ، قلت : فما تقول في رجل قتل في الحرم أو سرق ؟ قال : يقام عليه الحدّ في الحرم صاغرا لأنّه لم ير للحرم حرمة وقد قال اللَّه عزّ وجل : « فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ » فقال : هذا هو في الحرم وقال « لا عدوان إلَّا على الظَّالمين » ( 1 ) . وصحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سألته عن قول اللَّه عزّ وجل : « ومَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً » قال : إذ أحدث العبد في غير الحرم جناية ثم فرّ إلى الحرم لم يسع لأحد أن يأخذه في الحرم ولكن يمنع من السوق ولا يبايع ولا يطعم ولا يسقى ولا يكلَّم ، فإنّه إذا فعل ذلك يوشك أن يخرج فيؤخذ ، وإذا جنى في الحرم جناية أقيم عليه الحدّ في الحرم لأنّه لم يرع للحرم حرمة ( 2 ) . وصحيح هشام بن الحكم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في الرجل يجني في غير الحرم ثمّ يلجأ إلى الحرم ، قال : لا يقام عليه الحدّ ولا يطعم ولا يسقى ولا يكلَّم ولا يباع فإنّه إذا فعل به ذلك يوشك أن يخرج فيقام عليه الحدّ ، وإن جنى في الحرم جناية أقيم عليه الحدّ في الحرم فإنّه لم ير للحرم حرمة ( 3 ) . فإنّ الحديث الأول من معاوية بن عمّار فهو صريح في المطلوب ، وأمّا الأخيرين - أعني صحيحي الحلبي وهشام - فيدلَّان عليه بالعموم لأنّهما يشملان جميع الجنايات من القتل وغيره ، وكذلك الحدّ يطلق على القصاص وسائر الحدود ولذا قال الإمام عليه السّلام في صحيح معاوية بن عمّار المذكور في القتل في الحرم « يقام عليه الحدّ » قاله مرتين ولا يلزم أن نتشبّث بالإجماع على عدم الفرق بين القصاص والحدود كما تشبّث به صاحب الجواهر - أعلى اللَّه مقامه .
--> ( 1 ) الوسائل الباب 14 من أبواب مقدمات الطواف من الحج ح 1 . ( 2 ) الوسائل الباب 14 من أبواب مقدمات الطواف من الحج ح 3 . ( 3 ) الوسائل الباب 34 من أبواب مقدمات الحدود وأحكامها العامة ح 1 .